العلامة الحلي
418
نهاية الوصول الى علم الأصول
لا يقال : كما اعتقدوا الوجوب عند هذه الأوامر ، كذا لم يعتقدوه عند غيرها [ نحو ] وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ « 1 » . فَكاتِبُوهُمْ « 2 » . فَانْكِحُوا « 3 » . فَاصْطادُوا « 4 » وغير ذلك . وليس القول بعدم اعتقاد الوجوب في هذه الصور ، لدليل منفصل ، بأولى من القول باعتقاد الوجوب فيما ذكرتم ، لدليل منفصل . لأنّا نقول : لو لم يكن الأمر للوجوب لم يفده في صورة البتّة ، فكان دليلهم على أخذ الجزية وما عداه ، غير الأخبار ، فكان يشتهر المأخذ ، وحيث لم يشتهر ، لم يكن ثابتا . أمّا لو قلنا : بأنّه للوجوب ، لم يلزم من عدمه في بعض الأوامر ألا يفيد الوجوب ، لاحتمال تخلّف الحكم لمانع « 5 » . وفيه نظر ، لأنّه حكاية حال فلا يعمّ ، وحينئذ يحتمل أنّهم فهموا في تلك الأوامر الوجوب ، لأجل قرائن اختصّت بها ، وهي ظاهرة ، فإنّ الجزية بنصّ القرآن ، أقصى ما في الباب اشتباه أنّهم من أهل الكتاب . وقد ثبت أنّ الكلب نجس العين ، فافتقر ما يلاقيه إلى الغسل .
--> ( 1 ) . البقرة : 282 . ( 2 ) . النور : 33 . ( 3 ) . النساء : 3 . ( 4 ) . المائدة : 2 . ( 5 ) . الإشكال والجواب مذكوران في المحصول للرازي ، لاحظ : 1 / 220 .